Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ } * { لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ }

يقول تعالى مخبراً عن منكري البعث من المشركين أنهم استبعدوا إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظماً ورفاتاً وتراباً، ثم قال { لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ } أي ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا، ولا نرى له حقيقة ولا وقوعاً، وقولهم { إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } يعنون ما هذا الوعد بإعادة الأبدان، { إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } أي أخذه قوم عمن قبلهم من كتب يتلقاه بعض عن بعض، وليس له حقيقة، قال الله تعالى مجيباً لهم عما ظنوه من الكفر وعدم المعاد { قُلْ } يا محمد لهؤلاء { سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ } أي المكذبين بالرسل، وبما جاؤوهم به من أمر المعاد وغيره كيف حلت بهم نقمة الله وعذابه ونكاله، ونجى الله من بينهم رسله الكرام، ومن اتبعهم من المؤمنين، فدل ذلك على صدق ما جاءت به الرسل وصحته، ثم قال تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } أي المكذبين بما جئت به، ولا تأسف عليهم، وتذهب نفسك عليهم حسرات، { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } أي في كيدك، ورد ما جئت به فإن الله مؤيدك وناصرك، ومظهر دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب.