Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ } * { وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ } * { وَٱجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ } * { وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ } * { وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ } * { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ } * { إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }

وهذا سؤال من إبراهيم عليه السلام أن يؤتيه ربه حكماً. قال ابن عباس وهو العلم. وقال عكرمة هو اللب، وقال مجاهد هو القرآن. وقال السدي هو النبوة. وقوله { وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ } أي اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند الاحتضار " اللهم في الرفيق الأعلى " قالها ثلاثاً. وفي الحديث في الدعاء " اللهم أحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مبدلين " وقوله { وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلأَخِرِينَ } أي واجعل لي ذكراً جميلاً بعدي أذكر به ويقتدى بي في الخير، كما قال تعالىوَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلأَخِرِينَ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِبْرَٰهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ } الصافات 108 ــــ 110. قال مجاهد وقتادة { وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلأَخِرِينَ } يعني الثناء الحسن. قال مجاهد وهو كقوله تعالىوَءاتَيْنَـٰهُ فِى ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً } النحل 122 الآية، وكقوله1649وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِى ٱلْدُّنْيَا } العنكبوت 27 الآية، قال ليث بن أبي سليم كل ملة تحبه وتتولاه، وكذا قال عكرمة. وقوله تعالى { وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ } أي أنعم عليّ في الدنيا ببقاء الذكر الجميل بعدي، وفي الآخرة بأن تجعلني من ورثة جنة النعيم. وقوله { وَٱغْفِرْ لأَِبِىۤ } الآية، كقولهرَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ } إبراهيم 41 وهذا مما رجع عنه إبراهيم عليه السلام، كما قال تعالىوَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لأَِبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ } ــــ إلى قوله ــــإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ } التوبة 114 وقد قطع الله تعالى الإلحاق في استغفاره لأبيه فقال تعالى { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ } ــــ إلى قوله ــــ { وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ }. وقوله { وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ } أي أجرني من الخزي يوم القيامة يوم يبعث الخلائق أولهم وآخرهم. وقال البخاري عند هذه الآية قال إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يلقى إبراهيم يوم القيامة أباه عليه الغبرة والقترة " وفي رواية أخرى حدثنا إسماعيل، حدثنا أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني أنك لا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين " هكذا رواه عند هذه الآية. وفي أحاديث الأنبياء بهذا الإسناد بعينه منفرداً به، ولفظه " يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصيني، فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال يا إبراهيم انظر تحت رجلك، فينظر، فإذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار "

السابقالتالي
2