Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً } * { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً }

يقول تعالى يا محمد هذا الذي وصفناه لك من حال أولئك الأشقياء الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم، فتتلقاهم بوجه عبوس وبغيظ وزفير، ويلقون في أماكنها الضيقة مقرنين، لا يستطيعون حراكاً ولا استنصاراً ولا فكاكاً مما هم فيه، أهذا خير أم جنة الخلد التي وعدها الله المتقين من عباده، التي أعدها لهم، وجعلها لهم جزاء ومصيراً على ماأطاعوه في الدنيا، وجعل مآلهم إليها { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ } من الملاذ من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومراكب ومناظر، وغير ذلك مما لاعين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب أحد، وهم في ذلك خالدون أبداً دائماً سرمداً بلا انقطاع ولا زوال ولا انقضاء، ولا يبغون عنها حولاً، وهذا من وعد الله الذي تفضل به عليهم، وأحسن به إليهم، ولهذا قال { كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } أي لابد أن يقع وأن يكون كما حكاه أبو جعفر بن جرير عن بعض علماء العربية أن معنى قوله { وَعْداً مَّسْئُولاً } أي وعداً واجباً. وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس { كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } يقول سلوا الذي واعدتكم ــــ أو قال واعدناكم ــــ ننجز وعدهم وتنجزوه، وقال محمد بن كعب القرظي في قوله { كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } إن الملائكة تسأل لهم ذلك { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدْتَّهُمْ } وقال أبو حازم إذا كان يوم القيامة، قال المؤمنون ربنا عملنا لك بالذي أمرتنا، فأنجز لنا ما وعدتنا، فذلك قوله { وَعْداً مَّسْئُولاً } وهذا المقام في هذه السورة من ذكر النار، ثم التنبيه على حال أهل الجنة، كما ذكر تعالى في سورة الصافات حال أهل الجنة وما فيها من النضرة والحبور، ثم قالأَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَـٰهَا فِتْنَةً لِّلظَّـٰلِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِىۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ فَهُمْ عَلَىٰ ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } الصافات 62 ــــ 70.