Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }

قال ابن عباس الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من القول. والطيبات من القول للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من القول ــــ قال ــــ ونزلت في عائشة وأهل الإفك، وهكذا روي عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والحسن بن أبي الحسن البصري، وحبيب بن أبي ثابت، والضحاك، واختاره ابن جرير، ووجهه بأن الكلام القبيح أولى بأهل القبح من الناس، والكلام الطيب أولى بالطيبين من الناس، فما نسبه أهل النفاق إلى عائشة، هم أولى به، وهي أولى بالبراءة والنزاهة منهم، ولهذا قال تعالى { أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ } وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء، وهذا أيضاً يرجع إلى ما قاله أولئك باللازم، أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة لأنه أطيب من كل طيب من البشر، ولو كانت خبيثة، لما صلحت له لا شرعاً ولا قدراً، ولهذا قال تعالى { أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ } أي هم بعداء عما يقوله أهل الإفك والعدوان { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } أي بسبب ما قيل فيهم من الكذب، { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } أي عند الله في جنات النعيم، وفيه وعد بأن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة. وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن الحكم بإسناده إلى يحيى بن الجزار قال جاء أسير بن جابر إلى عبد الله، فقال لقد سمعت الوليد بن عقبة تكلم اليوم بكلام أعجبني، فقال عبد الله إن الرجل المؤمن يكون في قلبه الكلمة الطيبة تتجلجل في صدره، ما يستقر حتى يلفظها، فيسمعها الرجل عنده يتلها فيضمها إليه، وإن الرجل الفاجر يكون في قلبه الكلمة الخبيثة تتجلجل في صدره، ما تستقر حتى يلفظها، فيسمعها الرجل الذي عنده يتلها فيضمها إليه، ثم قرأ عبد الله { ٱلْخَبِيثَـٰتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَـٰتِ وَٱلطَّيِّبَـٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَـٰتِ } الآية، ويشبه هذا ما رواه الإمام أحمد في المسند مرفوعاً " مثل هذا الذي يسمع الحكمة، ثم لا يحدث إلا بشرّ ما سمع، كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم، فقال أجزرني شاة، فقال اذهب فخذ بأذن أيها شئت، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم " وفي الحديث الآخر " الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها أخذها ".