Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ } * { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ }

قال ابن عباس { لِّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ } قال منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة، فرضوان الله تعالى، وأما منافع الدنيا، فما يصيبون من منافع البدن، والذبائح والتجارات، وكذا قال مجاهد وغير واحد إنها منافع الدنيا والآخرة كقولهلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } البقرة 198. وقوله { وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ } ، قال شعبة وهشيم عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما الأيام المعلومات أيام العشر، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به. وروي مثله عن أبي موسى الأشعري ومجاهد وقتادة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن والضحاك وعطاء الخراساني وإبراهيم النخعي، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل. وقال البخاري حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما العمل في أيام أفضل منها في هذه " قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال " ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء " ، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بنحوه. وقال الترمذي حديث حسن، غريب، صحيح، وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر. قلت وقد تقصيت هذه الطرق، وأفردت لها جزءاً على حدته فمن ذلك ما قال الإمام أحمد حدثنا عفان، أنبأنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " وروي من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عمر بنحوه. وقال البخاري وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، فيكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما. وقد روى أحمد عن جابر مرفوعاً أن هذا هو العشر الذي أقسم به في قولهوَٱلْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ } الفجر 1 - 2. وقال بعض السلف إنه المراد بقولهوَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ } الأعراف 142 وفي " سنن أبي داود " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا العشر، وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في " صحيح مسلم " عن أبي قتادة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة، فقال " أحتسب على الله أن يكفر به السنة الماضية والآتية " ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند الله.

2 3 4