Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ } * { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ }

يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه { وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } يعني كفار قريش كأبي جهل وأشباهه، { إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً } أي يستهزئون بك، وينتقصونك، يقولون { أَهَـٰذَا ٱلَّذِى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ } يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم، ويسفه أحلامكم؟ قال تعالى { وَهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَـٰفِرُونَ } أي وهم كافرون بالله، ومع هذا يستهزئون برسول الله كما قال في الآية الأخرىوَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولاً إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً } الفرقان 41 ــــ 42. وقوله { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } كما قال في الآية الأخرىوَكَانَ ٱلإِنْسَـٰنُ عَجُولاً } الإسراء 11 أي في الأمور. قال مجاهد خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار من يوم خلق الخلائق، فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه، ولم يبلغ أسفله، قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها مؤمن يصلي ــــ وقبض أصابعه يقللها ــــ فسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه " قال أبو سلمة فقال عبد الله بن سلام قد عرفت تلك الساعة، هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، وهي التي خلق الله فيها آدم، قال الله تعالى { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَـٰتِى فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } والحكمة في ذكر عجلة الإنسان ههنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول صلوات الله وسلامه عليه، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم، واستعجلت ذلك،فقال الله تعالى { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } لأنه تعالى يملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر، ولهذا قال { سَأُوْرِيكُمْ ءَايَـٰتِى } أي نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني { فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ }.