Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يٰمُوسَىٰ } * { إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى } * { وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىۤ } * { إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ } * { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ } * { فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ }

يقول تعالى { فَلَمَّآ أَتَاهَا } أي النار، واقترب منها، { نُودِىَ يٰمُوسَىٰ } وفي الآية الأخرىنُودِىَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِى ٱلأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يٰمُوسَىٰ إِنِّىۤ أَنَا ٱللَّهُ } القصص 30 وقال ههنا { إِنِّىۤ أَنَاْ رَبُّكَ } أي الذي يكلمك ويخاطبك { فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ } قال علي بن أبي طالب وأبو ذر وأبو أيوب وغير واحد من السلف كانتا من جلد حمار غير ذكي، وقيل إنما أمره بخلع نعليه تعظيماً للبقعة. وقال سعيد بن جبير كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة، وقيل ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافياً غير منتعل، وقيل غير ذلك، والله أعلم. وقوله { طُوًى } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو اسم للوادي، وكذا قال غير واحد، فعلى هذا يكون عطف بيان، وقيل عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه، وقيل لأنه قدس مرتين، وطوى له البركة وكررت، والأول أصح كقولهإِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوىً } النازعات 16. وقوله { وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ } كقولهإِنْى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِي وَبِكَلَـٰمِي } الأعراف 144 أي على جميع الناس من الموجودين في زمانه، وقد قيل إن الله تعالى قال يا موسى أتدري لم خصصتك بالتلكيم من بين الناس؟ قال لا، قال لأني لم يتواضع إلي أحد تواضعك. وقوله { فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىۤ } أي استمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك { إِنَّنِىۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ } هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وقوله { فَٱعْبُدْنِى } أي وحدني، وقم بعبادتي من غير شريك { وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىۤ } قيل معناه صَلِّ لتذكرني، وقيل معناه وأقم الصلاة عند ذكرك لي، ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال وأقم الصلاة لذكري " ، وفي " الصحيحين " عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك " وقوله { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ } أي قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها. وقوله { أَكَادُ أُخْفِيهَا } قال الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقرؤها أكاد أخفيها من نفسي يقول لأنها لا تخفى من نفس الله أبداً. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس من نفسه، وكذا قال مجاهد وأبو صالح ويحيى بن رافع. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { أَكَادُ أُخْفِيهَا } يقول لا أطلع عليها أحداً غيري.

السابقالتالي
2