Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ }

قال السدي ختم الله، أي طبع الله. وقال قتادة في هذه الآية استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه، فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لا يبصرون هدى، ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون. وقال ابن جريج قال مجاهد ختم الله على قلوبهم، قال الطبع، ثبتت الذنوب على القلب، فحفت به من كل نواحيه حتى تلتقي عليه، فالتقاؤها عليه الطبع، والطبع الختم. قال ابن جريج الختم على القلب والسمع قال ابن جريج وحدثني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهداً يقول الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد من ذلك كله وقال الأعمش أرانا مجاهد بيده، فقال كانوا يرون أن القلب في مثل هذه، يعني الكف، فإذا أذنب العبد ذنباً ضم منه، وقال بأصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب ضم، وقال بأصبع أخرى، فإذا أذنب ضم، وقال بأصبع أخرى هكذا، حتى ضم أصابعه كلها، ثم قال يطبع عليه بطابع. وقال مجاهد كانوا يرون أن ذلك الرين. ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن الأعمش عن مجاهد بنحوه، قال ابن جرير وقال بعضهم إنما معنى قوله تعالى { خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } إخبار من الله عن تكبرهم وإعراضهم عن الاستماع لما دعوا إليه من الحق كما يقال إن فلاناً أصم عن هذا الكلام إذا امتنع من سماعه، ورفع نفسه عن تفهمه تكبراً. قال وهذا لا يصح لأن الله تعالى قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وأسماعهم قلت وقد أطنب الزمخشري في تقرير ما رده ابن جرير ههنا، وتأول الآية من خمسة أوجه، وكلها ضعيفة جداً، وما جرأه على ذلك إلا اعتزاله لأن الختم على قلوبهم، ومنعها من وصول الحق إليها، قبيح عنده، يتعالى الله عنه في اعتقاده، ولو فهم قوله تعالىفلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } الصف 5 وقولهوَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَـٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } الأنعام 110 وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى إنما ختم على قلوبهم، وحال بينهم وبين الهدى، جزاء وفاقاً على تماديهم في الباطل، وتركهم الحق، وهذا عدل منه تعالى حسن وليس بقبيح، فلو أحاط علماً بهذا لما قال ما قال، والله أعلم. قال القرطبي وأجمعت الأمة على أن الله عز وجل قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قالبَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } النساء 155 وذكر حديث تقليب القلوب " ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك " وذكر حديث حذيفة الذي في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

السابقالتالي
2 3