Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ فَمَا ٱسْطَاعُوۤاْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً } * { قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً } * { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً }

يقول تعالى مخبراً عن يأجوج ومأجوج أنهم ما قدروا على أن يصعدوا من فوق هذا السد، ولا قدروا على نقبه من أسفله، ولما كان الظهور عليه أسهل من نقبه، قابل كلاً بما يناسبه فقال { فَمَا ٱسْطَـٰعُوۤاْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَـٰعُواْ لَهُ نَقْبًا } وهذا دليل على أنهم لم يقدروا على نقبه، ولا على شيء منه. فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، حدثنا أبو رافع عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم ارجعوا، فستحفرونه غداً، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً إن شاء الله، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع وعليها كهيئة الدم، فيقولون قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفاً في رقابهم، فيقتلهم بها " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكراً من لحومهم ودمائهم " ورواه أحمد أيضاً عن حسن هو ابن موسى الأشهب عن سفيان عن قتادة به. وكذا رواه ابن ماجه عن أزهر بن مروان عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال حدث أبو رافع. وأخرجه الترمذي من حديث أبي عوانة عن قتادة، ثم قال غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسناده جيد قوي، ولكن متنه في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه، ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته وشدته، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه، حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون غداً نفتحه، فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك فيصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون غداً نفتحه، ويلهمون أن يقولوا إن شاء الله، فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه، وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنه كان كثيراً ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع فرفعه، والله أعلم. ويؤيد ما قلناه من أنهم لم يتمكنوا من نقبه، ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع قول الإمام أحمد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم - قال سفيان أربع نسوة - قالت استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه، وهو محمر وجهه، وهو يقول

2 3