Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً } * { وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً } * { وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً }

يقول تعالى وأي عباد الله أظلم ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها؟ أي تناساها، وأعرض عنها، ولم يصغ لها، ولا ألقى إليها بالاً، { وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } أي من الأعمال السيئة، والأفعال القبيحة، { إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } أي قلوب هؤلاء { أَكِنَّةً } أي أغطية وغشاوة { أَن يَفْقَهُوهُ } أي لئلا يفهموا هذا القرآن والبيان { وَفِيۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْراً } أي صمماً معنوياً عن الرشاد { وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً }. وقوله { وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ } أي ربك يا محمد غفور ذو رحمة واسعة { لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ } كما قالوَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ } فاطر 45 وقالوَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } الرعد 6 والآيات في هذا كثيرة شتى، ثم أخبر أنه يحلم ويستر ويغفر، وربما هدى بعضهم من الغي إلى الرشاد، ومن استمر منهم، فله يوم يشيب فيه الوليد، وتضع كل ذات حمل حملها، ولهذا قال { بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً } أي ليس لهم عنه محيص ولا محيد ولا معدل. وقوله { وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ أَهْلَكْنَـٰهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ } أي الأمم السالفة والقرون الخالية، أهلكناهم بسبب كفرهم وعنادهم، { وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا } أي جعلناه إلى مدة معلومة ووقت معين، لا يزيد ولا ينقص، أي وكذلك أنتم أيها المشركون احذروا أن يصيبكم ما أصابهم، فقد كذبتم أشرف رسول وأعظم نبي، ولستم بأعز علينا منهم، فخافوا عذابي ونذري.