Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً } * { ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً }

يقول تعالى { وَٱضْرِبْ } يا محمد للناس { مَثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } في زوالها وفنائها وانقضائها { كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ } أي ما فيها من الحب، فشب وحسن، وعلاه الزهر والنور والنضرة، ثم بعد هذا كله { فَأَصْبَحَ هَشِيمًا } يابساً { تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ } أي تفرقه وتطرحه ذات اليمين وذات الشمال، { وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا } أي هو قادر على هذه الحال وهذه الحال، وكثيراً ما يضرب الله مثل الحياة الدنيا بهذا المثل كما قال تعالى في سورة يونسإِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلأَنْعَـٰمُ } يونس 24 الآية، وقال في الزمرأَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي ٱلأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ } الزمر 21 الآية، وقال في سورة الحديدٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَٰلِ وَٱلأَوْلْـٰدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } الحديد 20 الآية، وفي الحديث الصحيح " الدنيا خضرة حلوة " وقوله { ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } كقولهزُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ } آل عمران 14 الآية، وقال تعالىإِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } التغابن 15 أي الإقبال عليه، والتفرّغ لعبادته، خير لكم من اشتغالكم بهم، والجمع لهم، والشفقة المفرطة عليهم، ولهذا قال { وَٱلْبَـٰقِيَاتُ ٱلصَّـٰلِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً }. قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف الباقيات الصالحات الصلوات الخمس. وقال عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير عن ابن عباس الباقيات الصالحات سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وهكذا سئل أمير المؤمنين عثمان بن عفان عن الباقيات الصالحات ما هي؟ فقال هي لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر،ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، رواه الإمام أحمد، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، حدثنا حَيْوَة، حدثنا أبو عقيل أنه سمع الحارث مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول جلس عثمان يوماً، وجلسنا معه، فجاءه المؤذن، فدعا بماء في إناء، أظنه سيكون فيه مد، فتوضأ ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال " من توضأ وضوئي هذا، ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر، غفر له ما بينها وبين الظهر، ثم صلى المغرب، غفر له ما بينها وبين العصر، ثم صلى العشاء، غفر له ما بينها وبين المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ، وصلى صلاة الصبح، غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهي الحسنات يذهبن السيئات "

السابقالتالي
2 3 4