Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً }

قال سنيد عن حماد بن زيد عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال قال المشركون يا محمد إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء، فمنهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيي الموتى، فإن سرك أن نؤمن بك ونصدقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهباً، فأوحى الله إليه إني قد سمعت الذي قالوا، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة، وإن شئت أن نستأني بقومك، استأنيت بهم. قال " يا رب استأن بهم " وكذا قال قتادة وابن جريج وغيرهما، وروى الإمام أحمد حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهباً، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا، فقيل له إن شئت أن نستأني بهم، وإن شئت أن يأتيهم الذي سألوا، فإن كفروا هلكوا، كما أهلكت من كان قبلهم من الأمم. وقال " لا، بل استأن بهم " وأنزل الله تعالى { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَـٰتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ } الآية، ورواه النسائي وابن جرير به. وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران بن حكيم، عن ابن عباس، قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهباً ونؤمن بك. قال " وتفعلون؟ " قالوا نعم. قال فدعا، فأتاه جبريل فقال إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك إن شئت أصبح لهم الصفا ذهباً، فمن كفر منهم بعد ذلك، عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، وإن شئت فتحت لهم أبواب التوبة والرحمة، فقال " بل باب التوبة والرحمة ". وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدثنا خلف بن تميم المصيصي عن عبد الجبار بن عمر الأبلي، عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم عن جدته أم عطاء مولاة الزبير بن العوام قالت سمعت الزبير يقول لما نزلتوَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } الشعراء 214 صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس " يا آل عبد مناف إني نذير " فجاءته قريش، فحذرهم وأنذرهم، فقالوا تزعم أنك نبي يوحى إليك، وإن سليمان سخر له الريح والجبال، وإن موسى سخر له البحر، وإن عيسى كان يحيي الموتى، فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال، ويفجر لنا الأرض أنهاراً، فنتخذها محارث، فنزرع ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا لنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله أن يصيِّر لنا هذه الصخرة التي تحتك ذهباً، فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم.

السابقالتالي
2