Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } * { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }

يقول تعالى { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ } أيها الناس، أي أعلم بمن يستحق منكم الهداية، ومن لا يستحق { إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ } بأن يوفقكم لطاعته والإنابة إليه { أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ } - يا محمد - { عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } أي إنما أرسلناك نذيراً، فمن أطاعك دخل الجنة، ومن عصاك دخل النار. وقوله { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي بمراتبهم في الطاعة والمعصية { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ } وكما قال تعالىتِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ } البقرة 253 وهذا لا ينافي ما ثبت في " الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تفضلوا بين الأنبياء " فإن المراد من ذاك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية، لا بمقتضى الدليل، فإذا دل الدليل على شيء، وجب اتباعه، ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء، وأن أولي العزم منهم أفضلهم، وهم الخمسة المذكورون نصاً في آيتين من القرآن في سورة الأحزابوَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ } الأحزاب 7 وفي الشورى في قولهشَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ } الشورى 13 ولا خلاف أن محمداً صلى الله عليه وسلم أفضلهم، ثم بعده إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، عليهم السلام، على المشهور، وقد بسطناه بدلائله في غير هذا الموضع، والله الموفق. وقوله تعالى { وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } تنبيه على فضله وشرفه. قال البخاري حدثنا إسحاق بن نصر، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدابته لتُسْرج، فكان يقرأ قبل أن يَفْرغ " يعني القرآن.