Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ }

يمجد تعالى نفسه، ويعظم شأنه لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فلا إله غيره، ولا رب سواه، { ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { لَيْلاً } أي في جنح الليل { مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ } وهو مسجد مكة { إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَى } وهو بيت المقدس الذي بإيلياء معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل عليه السلام، ولهذا جمعوا له هناك كلهم، فأمهم في محلتهم ودارهم، فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. وقوله تعالى { ٱلَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ } أي في الزروع والثمار { لِنُرِيَهُ } أي محمداً { مِنْ ءْايَـٰتِنَآ } أي العظام كما قال تعالى { لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَى } وسنذكر من ذلك ما وردت به السنة من الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى { إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ } أي السميع لأقوال عباده مؤمنهم وكافرهم، مصدقهم ومكذبهم، البصير بهم، فيعطي كلاً منهم ما يستحقه في الدنيا والآخرة.ذكر الأحاديث الواردة في الإسراء رواية أنس بن مالك رضي الله عنه قال الإمام أبو عبد الله البخاري حدثني عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان ـ هو ابن بلال ـ عن شريك بن عبد الله قال سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر، قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم أيهم هو؟ فقال أوسطهم هو خيرهم، فقال آخرهم خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه ـ وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ـ فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته، حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشو إيماناً وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده ـ يعني عروق حلقه ـ ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب باباً من أبوابها، فناداه أهل السماء من هذا؟ فقال جبريل، قالوا ومن معك؟ قال معي محمد، قالوا وقد بعث إليه؟ قال نعم، قالوا فمرحباً به وأهلاً، يستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلم عليه، ورد عليه آدم، فقال مرحباً وأهلاً بابني، نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان، فقال " ما هذان النهران يا جبريل؟ "

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد