Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ ٱلأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } * { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }

هذا مما يأمر الله تعالى به، وهو الوفاء بالعهود والمواثيق، والمحافظة على الأيمان المؤكدة، ولهذا قال { وَلاَ تَنقُضُواْ ٱلاَْيْمَـٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } ولا تعارض بين هذا وبين قولهوَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لاَِيْمَـٰنِكُمْ } البقرة 244 الآية، وبين قوله تعالىذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَـٰنَكُمْ } المائدة 89 أي لا تتركوها بلا كفارة، وبين قوله عليه السلام فيما ثبت عنه في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها - وفي رواية - وكفرت عن يميني " لا تعارض بين هذا كله ولا بين الآية المذكورة ههنا، وهي قوله { وَلاَ تَنقُضُواْ ٱلأَيْمَـٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } لأن هذه الأيمان المراد بها الداخلة في العهود والمواثيق، لا الأيمان التي هي واردة على حث أو منع، ولهذا قال مجاهد في قوله { وَلاَ تَنقُضُواْ ٱلأَيْمَـٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } يعني الحلف، أي حلف الجاهلية. ويؤيده ما رواه الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن محمد هو ابن أبي شيبة حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن زكريا هو ابن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه، عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة " وكذا رواه مسلم عن ابن أبي شيبة به. ومعناه أن الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، فإن في التمسك بالإسلام كفاية عما كانوا فيه. وأما ما ورد في الصحيحين عن عاصم الأحول عن أنس رضي الله عنه أنه قال حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دورنا، فمعناه أنه آخى بينهم، فكانوا يتوارثون به حتى نسخ الله ذلك، والله أعلم. وقال ابن جرير حدثني محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا عبد الله بن موسى، أخبرنا أبو ليلى عن بريدة في قوله { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمْ } قال نزلت في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم كان من أسلم بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فقال { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمْ } هذه البيعة التي بايعتم على الإسلام، { وَلاَ تَنقُضُواْ ٱلأَيْمَـٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } لا يحملنكم قلة محمد وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام. وقال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل، حدثنا صخر بن جويرية عن نافع قال لما خلع الناس يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر بنيه وأهله، ثم تشهد، ثم قال أما بعد، فإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

السابقالتالي
2