Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } * { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } * { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }

يمتنّ تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم كما فصلها في سورة الأنعام إلى ثمانية أزواج، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع من أصوافها وأوبارهاوأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها، وما لهم فيها من الجمال، وهو الزينة، ولهذا قال { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ } وهو وقت رجوعها عشياً من المرعى فإنها تكون أمده خواصر، وأعظمه ضروعاً، وأعلاه أسنمة { وَحِينَ تَسْرَحُونَ } أي غدوة حين تبعثونها إلى المرعى { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ } وهي الأحمال الثقيلة التي تعجزون عن نقلها وحملها { إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَـٰلِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ } وذلك في الحج والعمرة والغزو والتجارة وما جرى مجرى ذلك، تستعملونها في أنواع الاستعمال من ركوب وتحميل كقولهوَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلأَنْعَـٰمِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَـٰفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ } المؤمنون21-22، وقال تعالىٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَنْعَٰمَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنـَٰفِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ ءَايـَٰتِهِ فَأَىَّ ءَايَـٱتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ } غافر79-81، ولهذا قال ههنا بعد تعداد هذه النعم { إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } أي ربكم الذي قيض لكم هذه الأنعام وسخرها لكم كقولهأَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعـٰماً فَهُمْ لَهَا مَـٰلِكُونَ وَذَلَّلْنَـٰهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } يس71-72، وقالوَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلأَنْعَـٰمِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُواْ عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } الزخرف12-14 قال ابن عباس { لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ } أي ثياب، { وَمَنَـٰفِعُ } ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة. وقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس دفء ومنافع نسل كل دابة. وقال مجاهد لكم فيها دفء، أي لباس ينسج، ومنافع مركب ولحم ولبن. وقال قتادة دفء ومنافع، يقول لكم فيها لباس ومنفعة وبلغة، وكذا قال غير واحد من المفسرين بألفاظ متقاربة.