Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } * { أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } * { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }

يخبر تعالى عن حلمه وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات، ويدعون إليها، ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها، مع قدرته على أن يخسف بهم الأرض، أو يأتيهم العذاب { مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } ، أي من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم كقوله تعالىأَءَمِنتُمْ مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَـٰصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } الملك16-17 وقوله { أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ } أي في تقلبهم في المعايش، واشتغالهم بها في أسفارهم ونحوها من الأشغال الملهية، قال قتادة والسدي تقلبهم، أي أسفارهم، وقال مجاهد والضحاك وقتادة { فِى تَقَلُّبِهِمْ } في الليل والنهار كقولهأَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ } الأعراف97-98. وقوله { فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } أي لا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه. وقوله { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ } أي أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد، فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد، ولهذا قال العوفي عن ابن عباس { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ } يقول إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك، وكذا روي عن مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم. ثم قال تعالى { فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } أي حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، كما ثبت في الصحيحين " لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولداً، وهو يرزقهم ويعافيهم " وفيهما " إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلموَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } هود 102 وقال تعالىوَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ } الحج 48.