الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقُلْ إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ } * { كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ } * { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } * { عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس { إِنِّىۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ } البين النذارة، نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها، وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام. وقوله { ٱلْمُقْتَسِمِينَ } أي المتحالفين، أي تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم كقوله تعالى إخباراً عن قوم صالح أنهمقَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ } النمل 49 الآية، أي نقتلهم ليلاً، قال مجاهد تقاسموا وتحالفواوَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ } النحل 38أَوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ } إبراهيم 44 الآيةأَهَـٰۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ } الأعراف 49 فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء من الدنيا إلا أقسموا عليه، فسموا مقتسمين، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المقتسمون أصحاب صالح الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله. وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق " وقوله { ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ } أي جزؤوا كتبهم المنزلة عليهم، فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض. قال البخاري حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس { جَعَلُواْ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ } قال هم أهل الكتاب جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه. حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس { جَعَلُواْ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ } قال هم أهل الكتاب، جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه. حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال { جَعَلُواْ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ } قال هم أهل الكتاب جزؤوه أجزاء فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه، حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال { كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } قال آمنوا ببعض، وكفروا ببعض اليهود والنصارى. قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والحسن والضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم نحو ذلك، وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس { جَعَلُواْ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ } قال السحر، وقال عكرمة العضه السحر بلسان قريش، تقول للساحرة إنها العاضهة، وقال مجاهد عضوه أعضاء، قالوا سحر، وقالوا كهانة، وقالوا أساطير الأولين، وقال عطاء قال بعضهم ساحر، وقالوا مجنون، وقال كاهن، فذلك العضين، وكذا روي عن الضحاك وغيره.

السابقالتالي
2