Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ } * { تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } * { وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله { مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً } شهادة أن لا إله إلا الله { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ } وهو المؤمن، { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } يقول لا إله إلا الله في قلب المؤمن، { وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ } يقول يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء، وهكذا قال الضحاك وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغير واحد إن ذلك عبارة عن عمل المؤمن، وقوله الطيب، وعمله الصالح، وإن المؤمن كشجرة من النخل، لا يزال يرفع له عمل صالح في كل حين ووقت وصباح ومساء، وهكذا رواه السدي عن مرة عن ابن مسعود قال هي النخلة، وشعبة عن معاوية بن قرة عن أنس هي النخلة. وحماد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقناع بسر، فقرأ { مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ } قال هي " النخلة " وروي من هذا الوجه ومن غيره عن أنس موقوفاً، وكذا نص عليه مسروق ومجاهد وعكرمة وسعيد ابن جبير والضحاك وقتادة وغيرهم. وقال البخاري حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أخبروني عن شجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها صيفاً ولا شتاء، وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها " قال ابن عمر فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هي النخلة " ، فلما قمنا، قلت لعمر يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة. قال ما منعك أن تتكلم؟ قلت لم أركم تتكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئاً، قال عمر لأن تكون قلتها أحب إليَّ من كذا وكذا. وقال أحمد حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثاً، واحداً، قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بُجمَّار، فقال " من الشجر شجرة مثلها مثل الرجل المسلم " فأردت أن أقول هي النخلة، فنظرت فإذا أنا أصغر القوم فسكتُّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هي النخلة " ، أخرجاه. وقال مالك وعبد العزيز عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه " إن من الشجر شجرة لا يطرح ورقها مثل المؤمن " قال فوقع الناسُ في شجر البوادي، ووقع في قلبي أنها النخلة، فاستحييت حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

السابقالتالي
2