Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }

يقول تعالى إخباراً عن المشركين أنهم يقولون كفراً وعناداً لولا يأتينا بآية من ربه كما أرسل الأولون، كما تعنتوا عليه أن يجعل لهم الصفا ذهباً، وأن يزيح عنهم الجبال، ويجعل مكانها مروجاً وأنهاراً، قال تعالىوَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَـٰتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ } الإسراء 59 الآية، قال الله تعالى { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ } أي إنما عليك أن تبلغ رسالة الله التي أمرك بها، ولَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ } البقرة 272 وقوله { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي لكل قوم داع. وقال العوفي عن ابن عباس في الآية يقول الله تعالى أنت يا محمد منذر، وأنا هادي كل قوم، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد. وعن مجاهد { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } أي نبي كقولهوَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } فاطر 24، وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد. وقال أبو صالح ويحيى بن رافع { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } أي قائد. وقال أبو العالية الهادي القائد، والقائد الإمام، والإمام العمل. وعن عكرمة وأبي الضحى { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } قالا هو محمد صلى الله عليه وسلم وقال مالك { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } يدعوهم إلى الله عز وجل. وقال أبو جعفر بن جرير حدثني أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري، حدثنا معاذ بن مسلم، بياع الهروي عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال لما نزلت { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه على صدره، وقال " أنا المنذر، ولكل قوم هاد " وأومأ بيده إلى منكب علي، فقال " أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون من بعدي " ، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا المطلب بن زياد عن السدي عن عبد خير عن علي { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } قال الهادي رجل من بني هاشم. قال الجنيد هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات، وعن أبي جعفر محمد بن علي، نحو ذلك.