Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيۤ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } * { وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـيۤ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيْءٍ ذٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ }

يخبرهما يوسف عليه السلام أنهما مهما رأيا في المنام من حلم، فإنه عارف بتفسيره، يخبرهما بتأويله قبل وقوعه، ولهذا قال { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ }. ومجاهد يقول { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ } في يومكما { إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا } ، وكذا قال السدي. وقال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا محمد بن يزيد - شيخ له - حدثنا رشدين عن الحسن بن ثوبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال ما أدري لعل يوسف عليه السلام كان يعتاف، وهو كذلك لأني أجد في كتاب الله حين قال للرجلين { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } قال إذا جاء الطعام حلواً أو مراً، اعتاف عند ذلك. ثم قال ابن عباس إنما عُلِّم فعلِم، وهذا أثر غريب، ثم قال وهذا إنما هو من تعليم الله إياي لأني اجتنبت ملة الكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يرجون ثواباً ولا عقاباً في المعاد { وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيۤ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ } الآية، يقول هجرت طريق الكفر والشرك، وسلكت طريق هؤلاء المرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهكذا يكون حال من سلك طريق الهدى، واتبع طريق المرسلين، وأعرض عن طريق الضالين، فإن الله يهدي قلبه، ويعلمه ما لم يكن يعلم، ويجعله إماماً يقتدى به في الخير، وداعياً إلى سبيل الرشاد { مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ذٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ } هذا التوحيد، وهو الإقرار بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له { مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا } أي أوحاه إلينا، وأمرنا به. { وَعَلَى ٱلنَّاسِ } إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } أي لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم، بل { بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ }. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا حجاج عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يجعل الجد أباً، ويقول والله فمن شاء لاعنته عند الحجر، ما ذكر الله جداً ولا جدة، قال الله تعالى، يعني إخباراً عن يوسف { وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيۤ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ }.