Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }

يخبر تعالى بألطافه بيوسف عليه السلام أنه قيض له الذي اشتراه من مصر حتى اعتنى به وأكرمه، وأوصى أهله به، وتوسم فيه الخير والصلاح، فقال لامرأته { أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } وكان الذي اشتراه من مصر عزيزها، وهو الوزير بها. حدثنا العوفي عن ابن عباس وكان اسمه قطفير، وقال محمد بن إسحاق اسمه إطفير بن روحيب، وهو العزيز، وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد رجل من العماليق، قال واسم امرأته راعيل بنت رعائيل، وقال غيره اسمها زليخا، وقال محمد بن إسحاق أيضاً عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس كان الذي باعه بمصر مالك بن ذعر بن قُريب بن عنقا بن مديان بن إبراهيم، فالله أعلم. وقال أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال أفرس الناس ثلاثة عزيز مصر حين قال لامرأته { أَكْرِمِى مَثْوَاهُ } ، والمرأة التي قالت لأبيهايٰأَبَتِ ٱسْتَأْجِرْهُ } القصص 26 الآية، وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. يقول تعالى كما أنقذنا يوسف من إخوته، { وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلأَرْضِ } يعني بلاد مصر { وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ }. قال مجاهد والسدي هو تعبير الرؤيا { وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ } أي إذا أراد شيئاً، فلا يرد ولا يمانع ولا يخالف، بل هو الغالب لما سواه. قال سعيد بن جبير في قوله { وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ } أي فعال لما يشاء. وقوله { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } يقول لا يدرون حكمته في خلقه وتلطفه وفعله لما يريد، وقوله { وَلَمَّا بَلَغَ } أي يوسف عليه السلام { أَشُدَّهُ } أي استكمل عقله وتم خلقه { آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } يعني النبوة أنه حباه بها بين أولئك الأقوام { وَكَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ } أي إنه كان محسناً في عمله، عاملاً بطاعة الله تعالى، وقد اختلف في مقدار المدة التي بلغ فيها أشده، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة ثلاث وثلاثون سنة. وعن ابن عباس بضع وثلاثون. وقال الضحاك عشرون، وقال الحسن أربعون سنة. وقال عكرمة خمس وعشرون سنة. وقال السدي ثلاثون سنة. وقال سعيد ابن جبير ثماني عشرة سنة. وقال الإمام مالك وربيعة بن زيد بن أسلم والشعبي الأشد الحلم، وقيل غير ذلك، والله أعلم.