Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } * { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ } * { وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ }

يقول تعالى مخبراً عن إِرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة إِلى فرعون ملك القبط وملئه { فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ } أي منهجه ومسلكه وطريقته في الغي { وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } أي ليس فيه رشد ولا هدى، وإِنما هو جهل وضلال، وكفر وعناد، وكما أنهم اتبعوه في الدنيا، وكان مقدمهم ورئيسهم، كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم، فأوردهم إِياها، وشربوا من حياض رداها، وله في ذلك الحظ الأوفر من العذاب الأكبر، كما قال تعالىفَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَـٰهُ أَخْذاً وَبِيلاً } المزمل 16 وقال تعالىفَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ فَحَشَرَ فَنَادَىٰ فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلأَخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ } النازعات21-26 وقال تعالى { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ } وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم القيامة كما قال تعالىلِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } الأعراف 38 وقال تعالى إِخباراً عن الكفرة أنهم يقولون في الناررَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ } الأحزاب67-68 الآية، وقال الإمام أحمد حدثنا هشيم حدثنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " امرؤ القيس حامل لواء شعراء الجاهلية إلى النار " وقوله { وَأُتْبِعُواْ فِى هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } الآية، أي أتبعناهم زيادة على عذاب النار لعنة في الدنيا { وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } قال مجاهد زيدوا لعنة يوم القيامة، فتلك لعنتان، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } قال لعنة الدنيا والآخرة، وكذا قال الضحاك وقتادة، وهو كقولهوَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ وَيَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ لاَ يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَـٰهُم فِى هَذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَـٰمَةِ هُمْ مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ } القصص41-42 وقال تعالىٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ } غافر 46.