Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } * { وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ }

يخبر تعالى عن قدرته على كل شيء، وأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، وأن عرشه كان على الماء قبل ذلك كما قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اقبلوا البشرى يا بني تميم " قالوا قد بشرتنا، فأعطنا، قال " اقبلوا البشرى يا أهل اليمن " قالوا قد قبلنا. فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال " كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء " قال فأتاني آت فقال يا عمران انحلت ناقتك من عقالها، قال فخرجت في إثرها، فلا أدري ما كان بعدي، وهذا الحديث مخرج في صحيحي البخاري ومسلم بألفاظ كثيرة، فمنها قالوا جئناك نسألك عن أول هذا الأمر، فقال " كان الله ولم يكن شيء قبله - وفي رواية غيره، وفي رواية، معه - وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض " وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء " وقال البخاري في تفسير هذه الآية حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك " وقال " يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار " وقال " أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يمينه، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع " وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين، واسمه لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي، قال قلت يارسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال " كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق العرش بعد ذلك " وقد رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في السنن من حديث يزيد بن هارون به، وقال الترمذي هذا حديث حسن، وقال مجاهد { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ } قبل أن يخلق شيئاً، وكذا قال وهب بن منبه وضمرة وقتادة وابن جرير وغير واحد، وقال قتادة في قوله { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ } ينبئكم كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السموات والأرض، وقال الربيع بن أنس { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ } فلما خلق السموات والأرض، قسم ذلك الماء قسمين، فجعل نصفاً تحت العرش، وهو البحر المسجور.

السابقالتالي
2 3