Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } * { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } * { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ }

يخبر تعالى عن قدوم رسله من الملائكة بعد ما أعلموا إبراهيم بهلاكهم، وفارقوه، وأخبروه بإهلاك الله قوم لوط هذه الليلة، فانطلقوا من عنده، فأتوا لوطاً عليه السلام، وهو على ما قيل في أرض له، وقيل في منزله، ووردوا عليه، وهم في أجمل صورة تكون على هيئة شبان حسان الوجوه ابتلاء من الله، وله الحكمة والحجة البالغة، فساءه شأنهم، وضاقت نفسه بسببهم، وخشي إن لم يضيفهم أن يضيفهم أحد من قومه، فينالهم بسوء { وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } قال ابن عباس وغير واحد شديد بلاؤه، وذلك أنه علم أنه سيدافع عنهم، ويشق عليه ذلك. وذكر قتادة أنهم أتوه وهو في أرض له، فتضيفوه، فاستحيا منهم، فانطلق أمامهم، وقال لهم في أثناء الطريق كالمعرض لهم بأن ينصرفوا عنه إنه والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء، ثم مشى قليلاً، ثم أعاد ذلك عليهم، حتى كرره أربع مرات، قال قتادة وقد كانوا أمروا أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك. وقال السدي خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فبلغوا نهر سدوم نصف النهار، ولقوا بنت لوط تستقي، فقالوا يا جارية هل من منزل؟ فقالت مكانكم حتى آتيكم، وفرقت عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت يا أبتاه أدرك فتياناً على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم أحسن منهم لا يأخذهم قومك، وكان قومه نهوه أن يضيف رجلاً، فقالوا خل عنا فلنضيف الرجال، فجاء بهم، فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، فجاؤوا يهرعون إليه. وقوله { يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } أي يسرعون ويهرولون من فرحهم بذلك. وقوله { وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ } أي لم يزل هذا من سجيتهم حتى أخذوا وهم على ذلك الحال. وقوله { قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } يرشدهم إلى نسائهم، فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد، فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم في الدنيا والآخرة كما قال لهم في الآية الأخرىأَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَٰجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } الشعراء165-166 وقوله في الآية الأخرىقَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ } الحجر 70 أي ألم ننهك عن ضيافة الرجال؟قَالَ هَـٰؤُلآءِ بَنَاتِى إِن كُنْتُمْ فَـٰعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } الحجر71-72 وقال في هذه الآية الكريمة { هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } قال مجاهد لم يكن بناته، ولكن كن من أمته، وكل نبي أبو أمته، وكذا روي عن قتادة وغير واحد. وقال ابن جريج أمرهم أن يتزوجوا النساء، ولم يعرض عليهم سفاحاً، وقال سعيد بن جبير يعني نساءهم، هن بناته، وهو أب لهم.

السابقالتالي
2