Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ }

يخبر تعالى عما قيل لنوح عليه السلام، حين أرست السفينة على الجودي من السلام عليه وعلى من معه من المؤمنين، وعلى كل مؤمن من ذريته إلى يوم القيامة كما قال محمد بن كعب دخل في هذا السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة وكذلك في العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة. وقال محمد بن إسحاق لما أراد الله أن يكف الطوفان، أرسل ريحاً على وجه الأرض، فسكن الماء، وانسدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر، وأبواب السماء، يقول الله تعالى { وَقِيلَ يَٰأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ } الآية، فجعل الماء ينقص ويغيض ويدبر، وكان استواء الفلك على الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه، في أول يوم من الشهر العاشر رأى رؤوس الجبال، فلما مضى بعد ذلك أربعون يوماً، فتح نوح كوة الفلك التي ركب فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما صنع الماء، فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه لم تجد لرجليها موضعاً، فبسط يده للحمامة فأخذها فأدخلها، ثم مضى سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت حين أمست، وفي فيها ورق زيتون، فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها فلم ترجع، فعلم نوح أن الأرض قد برزت، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة، ودخل يوم واحد من الشهر الأول من سنة اثنتين، برز وجه الأرض، وظهر البر، وكشف نوح غطاء الفلك وفي الشهر الثاني من سنة اثنتين في ست وعشرين ليلة منه { قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَـٰمٍ مِّنَّا } الآية.