Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ } * { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } * { ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ خَٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَٱعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } * { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } * { قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } * { وَكَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

{ وَهُوَ ٱلَّذِى أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء } من السحاب أو من جانب السماء. { فَأَخْرَجْنَا } على تلوين الخطاب. { بِهِ } بالماء. { نَبَاتَ كُلّ شَيْء } نبت كل صنف من النبات والمعنى: إظهار القدرة في إنبات الأنواع المختلفة المفننة المسقية بماء واحد كما في قوله سبحانه وتعالى: { يُسْقَىٰ بِمَاء وٰحِدٍ } ونفضل بعضها على بعض في الأكل. { فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ } من النبات أو الماء. { خُضْرًا } شيئاً أخضر يقال أخضر وخضر كأعور وعور، وهو الخارج من الحبة المتشعب. { نُّخْرِجُ مِنْهُ } من الخضر. { حَبّاً مُّتَرَاكِباً } وهو السنبل. { وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوٰنٌ } أي وأخرجنا من النخل نخلاً من طلعها قنوان، أو من النخل شيء من طلعها قنوان، ويجوز أن يكون من النخل خبر قنوان ومن طلعها بدل منه والمعنى: وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو. وقرىء بضم القاف كذئب وذؤبان وبفتحها على أنه اسم جمع إذ ليس فعلان من أبنية الجمع. { دَانِيَةٌ } قريبة من المتناول، أو ملتفة قريب بعضها من بعض، وإنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها. { وَجَنَّـٰتٍ مّنْ أَعْنَـٰبٍ } عطف على نبات كل شيء. وقرأ نافع بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو من الكرم جنات، ولا يجوز عطفه على { قِنْوٰنٌ } إذ العنب لا يخرج من النخل. { وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ } أيضاً عطف على نبات أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم. { مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَـٰبِهٍ } حال من الرمان، أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر واللون والطعم. { ٱنْظُرُواْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ } أي ثمر كل واحد من ذلك. وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء والميم، وهو جمع ثمرة كخشبة وخشب، أو ثمار ككتاب وكتب. { إِذَا أَثْمَرَ } إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلاً لا يكاد ينتفع به. { وَيَنْعِهِ } وإلى حال نضجه أو إلى نضيجة كيف يعود ضخماً ذا نفع ولذة، وهو في الأصل مصدر ينعت الثمر إذا أدركت. وقيل جمع يانع كتاجر وتجر. وقرىء بالضم وهو لغة فيه ويانعه. { إِنَّ فِى ذٰلِكُمْ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } أي لآيات دالة على وجود القادر الحكيم وتوحيده، فإن حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المتفننة من أصل واحد ونقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها، ويرجح ما تقتضيه حكمته مما يمكن من أحوالها ولا يعوقه عن فعله ند يعارضه أو ضد يعانده، ولذلك عقبه بتوبيخ من أشرك به والرد عليه فقال.

{ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء ٱلْجِنَّ } أي الملائكة بأن عبدوهم وقالوا: الملائكة بنات الله. وسماهم جناً لاجتنانهم تحقيراً لشأنهم، أو الشياطين لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله تعالى، أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم، أو قالوا الله خالق الخير وكل نافع، والشيطان خالق الشر وكل ضار كما هو رأي الثنوية.

السابقالتالي
2 3