Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ } * { أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ } * { فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } * { وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } * { فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ } * { وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { وَقَالُواْ يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } * { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } * { وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ }

{ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ } أي فإِن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم، و «ما» مزيدة مؤكدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة { فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ } بعذاب في الدنيا والآخرة.

{ أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِى وَعَدْنَـٰهُمْ } أو إِن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب، وقرأ يعقوب برواية رويس أو { نُرِيَنَّكَ } بإسكان النون وكذا { نَذْهَبَنَّ }. { فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ } لاَ يَفوتوننا.

{ فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ } من الآيات والشرائع، وقرىء «أُوحِىَ» على البناء للفاعل وهو الله تعالى. { إِنَّكَ عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } لا عوج له.

{ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ } لشرف لك. { وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْـئَلُونَ } أي عَنْهُ يوم القيامة وعن قيامكم بحقه.

{ وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا } أي واسأل أممهم وعلماء دينهم، وقرأ ابن كثير والكسائي بتخفيف الهمزة. { أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ } هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم، والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والدلالة على أنه ليس بدع ابتدعه فيكذب ويعادي له، فإنه كان أقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة.

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـئَايَـٰتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإَِيْهِ فَقَالَ إِنّى رَسُولُ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } يريد باقتصاصه تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناقضة قولهم { لَوْلاَ نُزّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } والاستشهاد بدعوة موسى عليه السلام إلى التوحيد ليتأملوا فيها.

{ فَلَمَّا جَاءَهُم بِـئَايَـٰتِنَا إِذَا هُم مِنْهَا يَضْحَكُونَ } فَاجَئوا وقت ضحكهم منها، أو استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها.

{ وَمَا نُرِيِهِم مّنْ ءايَةٍ إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا } إلا هي بالغة أقصى درجات الإِعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات، والمراد وصف الكل بالكبر كقولك: رأيت رجالاً بعضهم أفضل من بعض، وكقوله:
مَنْ تَلْقَ مِنْهُمْ تَقُلْ لاَقَيْتُ سَيِّدَهُم   مِثْلُ النُّجُومِ الَّتي يَسْرِي بِهَا السَّارِي
أو { إِلا } وهي مختصة بنوع من الاعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار. { وَأَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ } كالسنين والطوفان والجراد. { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } على وجه يرجى رجوعهم.

{ وَقَالُواْ يَآ أَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ } نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحراً. وقرأ ابن عامر بضم الهاء { ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ } فيكشف عنا العذاب. { بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } بعهده عندك من النبوة، أو من أن يستجيب دعوتك، أو أن يكشف العذاب عمن اهتدى، أو { بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } فوفيت به وهو الإِيمان والطاعة. { إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ }.

{ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } فاجئوا نكث عهدهم بالاهتداء.

{ وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ } بنفسه أو بمناديه. { فِى قَوْمِهِ } في مجمعهم أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم. { قَالَ يَـا قَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَـٰرُ } أنهار النيل ومعظمها أربعة أنهر: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط، ونهر تنيس. { تَجْرِى مِن تَحْتِى } تحت قصري أو أمري، أو بين يدي في جناني والواو إما عاطفة لهذه { ٱلأَنْهَـٰرَ } على الملك و { تَجْرِى } حال منها. أو واو حال وهذه مبتدأ و { ٱلأَنْهَـٰرَ } صفتها و { تَجْرِى } خبرها. { أَفلاَ تُبْصِرُونَ } ذلك.