Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ } * { أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ } * { وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ } * { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } * { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } * { أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ } * { فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } * { سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } * { إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } * { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ } * { مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } * { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ }

{ أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةَ إِنَـٰثاً وَهُمْ شَـٰهِدُونَ } وإنما خص علم المشاهدة لأن أمثال ذلك لا تعلم إلا بها، فإن الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم لتمكن معرفته بالعقل الصرف مع ما فيه من الاستهزاء، والإشعار بأنهم لفرط جهلهم يبتون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم.

{ أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ ٱللَّهُ } لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه. { وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ } فيما يتدينون به، وقرىء «وَلَدَ ٱللَّهُ» أي الملائكة ولده، فعل بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث.

{ أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ } استفهام إنكار واستبعاد، والاصطفاء أخذ صفوة الشيء، وعن نافع كسر الهمزة على حذف حرف الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها أو على الإِثبات بإضمار القول أي: لكاذبون في قولهم اصطفى، أو إبداله من { وَلَدَ ٱللَّهُ }.

{ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } بما لا يرتضيه عقل.

{ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } أنه منزه عن ذلك.

{ أَمْ لَكُمْ سُلْطَـٰنٌ مُّبِينٌ } حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته.

{ فَأْتُواْ بِكِتَـٰبِكُمْ } الذي أنزل عليكم. { إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } في دعواكم.

{ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً } يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعاً منهم أن يبلغوا هذه المرتبة، وقيل قالوا إن الله تعالى صاهر الجن فخرجت الملائكة، وقيل قالوا الله والشياطين إخوان. { وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ } إن الكفرة أو الإِنس والجن إن فسرت بغير الملائكة { لَمُحْضَرُونَ } في العذاب.

{ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } من الولد والنسب.

{ إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } استثناء من المحضرين منقطع، أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض أو من { يَصِفُونَ }.

{ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ } عود إلى خطابهم.

{ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ } على الله. { بِفَـٰتِنِينَ } مفسدين الناس بالإِغواء.

{ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ } إِلاَّ من سبق في علمه أنه من أهل النار ويصلاها لا محالة، { وَأَنتُمْ } ضمير لهم ولآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب، ويجوز أن يكون { وَمَا تَعْبُدُونَ } لما فيه من معنى المقارنة ساداً مسد الخبر أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها، ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالاً مستوجباً للنار مثلكم، وقرىء { صَال } بالضم على أنه جمع محمول على معنى من ساقط واوه لالتقاء الساكنين، أو تخفيف صائل على القلب كشاك في شائك، أو المحذوف منه كالمنسي كما في قولهم: ما باليت به بالة، فإن أصلها بالية كعافية.