Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ } * { وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَاتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } * { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْبَاطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ } * { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ } * { يَوْمَ يَغْشَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَٱعْبُدُونِ }

{ ءَايَاتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } يحفظونه لا يقدر أحد على تحريفه. { وَمَا يَجْحَدُ بِـئَايَـٰتِنَا إِلاَّ ٱلظَّـٰلِمُونَ } المتوغلون في الظلم بالمكابرة بعد وضوح دلائل إعجازها حتى لم يعتدوا بها.

{ وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رَّبّهِ } مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى، وقرأ نافع وابن عامر والبصريان وحفص »ءايَـٰتُ«. { قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِ } ينزلها كما يشاء لست أملكها فآتيكم بما تقترحونه. { إَِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } ليس من شأني إلا الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات.

{ أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ } آية مغنية عما اقترحوه. { أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ } تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحل بخلاف سائر الآيات، أو يتلى عليهم يعني اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك. { إِنَّ فِى ذَلِكَ } الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة مبينة. { لَرَحْمَةً } لنعمة عظيمة. { وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } وتذكرة لمن همه الإِيمان دون التعنت. وقيل إن أناساً من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب كتب فيها بعض ما يقول اليهود، " فقال كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم " فنزلت.

{ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً } بصدقي وقد صدقني بالمعجزات، أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ومقابلتكم إياي بالتكذيب والتعنت. { يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } فلا يخفى عليه حالي وحالكم. { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْبَـٰطِلِ } وهو ما يعبد من دون الله. { وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ } منكم. { أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ } في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإِيمان.

{ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ } بقولهم { فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ ٱلسَّمَاء }. { وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى } لكل عذاب أو قوم. { لَّجَاءَهُمُ ٱلْعَذَابُ } عاجلاً. { وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً } فجأة في الدنيا كوقعة بدر أو الآخرة عند نزول الموت بهم. { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بإتيانه.

{ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَـٰفِرِينَ } ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب، أو هي كالمحيطة بهم الآن لإِحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم، واللام للعهد على وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على موجب الإِحاطة، أو للجنس فيكون استدلالاً بحكم الجنس على حكمهم.

{ يَوْمَ يَغْشَـٰهُمُ ٱلْعَذَابُ } ظرف { لَمُحِيطَةٌ } أو مقدرة مثل كان كيت وكيت. { مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } من جميع جوانبهم. { وَيَقُولُ } الله أو بعض ملائكته بأمره لقراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون. { ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } أي جزاءه.

{ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ فَإِيَّاىَ فَٱعْبُدُونِ } أي إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك، وعنه عليه الصلاة والسلام: " من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبراً استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام " والفاء جواب شرط محذوف إذ المعنى إن أرضي واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فأخلصوها في غيرها.