Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ } * { ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } * { قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } * { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } * { أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } * { قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِي فِيۤ أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ } * { قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ } * { قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوۤاْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذٰلِكَ يَفْعَلُونَ } * { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ } * { فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِيَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } * { ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }

{ قَالَ سَنَنظُرُ } سنعرف من النظر بمعنى التأمل. { أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ } أي أم كذبت والتغيير للمبالغة ومحافظة الفواصل.

{ ٱذْهَب بّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ } ثم تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه. { فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } ما يرجع بعضهم إلى بعض من القول.

{ قَالَتْ } أي بعد ما ألقى إليها. { يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ إِنّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } لكرم مضمونه أو مرسله، أو لأنه كان مختوماً أو لغرابة شأنه إذ كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب فدخل الهدهد من كوة وألقاه على نحرها بحيث لم تشعر به.

{ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ } استئناف كأنه قيل لها ممن هو وما هو فقالت إنه، أي إن الكتاب أو العنوان من سليمان { وَإِنَّهُ } أي وإن المكتوب أو المضمون. وقرىء بالفتح على الإِبدال من { كِتَابٌ } أو التعليل لكرمه. { بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ }.

{ أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ } أن مفسرة أو مصدرية فتكون بصلتها خبر محذوف أي هو أو المقصود أن لا تعلوا أو بدل من { كِتَابٌ }. { وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ } مؤمنين أو منقادين، وهذا كلام في غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود، لاشتماله على البسملة الدالة على ذات الصانع تعالى وصفاته صريحاً أو التزاماً، والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل والأمر بالإِسلام الجامع لأمهات الفضائل، وليس الأمر فيه بالانقياد قبل إقامة الحجة على رسالته حتى يكون استدعاء للتقليد فإن إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة من أعظم الدلالة.

{ قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي } أجيبوني في أمري الفتي واذكروا ما تستصوبون فيه. { مَا كُنتُ قَـٰطِعَةً أَمْراً } ما أبت أمراً. { حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ } إلا بمحضركم استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإِجابة.

{ قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ } بالأجساد والعدد. { وَأُوْلُواْ بَأْسٍ شَدِيدٍ } نجدة وشجاعة. { وَٱلأَمْرُ إِلَيْكِ } موكول. { فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ } من المقاتلة أو الصلح نطعك ونتبع رأيك.

{ قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً } عنوة وغلبة. { أَفْسَدُوهَا } تزييف لما أحست منهم من الميل إلى المقاتلة بادعائهم القوى الذاتية والعرضية، وإشعار بأنها ترى الصلح مخافة أن يتخطى سليمان خططهم فيسرع إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم، ثم أن الحرب سجال لا تدري عاقبتها. { وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً } بنهب أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير ذلك من الإِهانة والأسر. { وَكَذٰلِكَ يَفْعَلُونَ } تأكيد لما وصفت من حالهم وتقرير بأن ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرة، أو تصديق لها من الله عز وجل.

{ وَإِنّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ } بيان لما ترى تقديمه في المصالحة، والمعنى إني مرسلة رسلاً بهدية أدفعه بها عن ملكي. { فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ } من حاله حتى أعمل بحسب ذلك.

السابقالتالي
2