Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ } * { قَالُوۤاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } * { لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } * { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ } * { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } * { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ } * { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ }

{ بَلْ قَالُواْ } أي كفار مكة. { مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ } آباؤهم ومن دان بدينهم.

{ قَالُواْ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } استبعاداً ولم يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضاً تراباً فخلقوا.

{ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَاؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } إلا أكاذيبهم التي كتبوها، جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلى به كالأعاجيب والأضاحيك. وقيل جمع أسطار جمع سطر.

{ قُل لّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } إن كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك، فيكون استهانة بهم وتقريراً لفرط جهالتهم حتى جهلوا مثل هذا الجلي الواضح إلزاماً بما لا يمكن لمن له مسكة من العلم إنكاره، ولذلك أخبر عن جوابهم قبل أن يجيبوا فقال.

{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } لأن العقل الصريح قد اضطرهم بأدنى نظر إلى الإِقرار بأنه خالقها. { قُلْ } أي بعد ما قالوه. { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فتعلمون أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانياً، فإن بدء الخلق ليس أهون من إعادته. وقرىء «تتذكرون» على الأصل.

{ قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ } فإنها أعظم من ذلك. { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } قرأ أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لفظ السؤال. { قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته.

{ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ } ملكه غاية ما يمكن وقيل خزائنه. { وَهُوَ يُجْيِرُ } يغيث من يشاء ويحرسه. { وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ } ولا يغاث أحد ولا يمنع منه، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة. { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }.

{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ } فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة.

{ بَلْ أَتَيْنَـٰهُمْ بِٱلْحَقِّ } من التوحيد والوعد بالنشور. { وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ } حيث أنكروا ذلك.

{ مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ } لتقدسه عن مماثلة أحد. { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ } يساهمه في الألوهية. { إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ } جواب محاجتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه، أي لو كان معه آلهة كما تقولون لذهب كل منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين وظهر بينهم التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا، فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء واللازم باطل بالإِجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب واحد. { سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } من الولد والشريك لما سبق من الدليل على فساده.