Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } * { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

{ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوٰجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } أي أزواج الذين، أو والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بعدهم، كقولهم السمن منوان بدرهم. وقرىء { يتَوَفَّوْنَ } بفتح الياء أي يستوفون آجالهم، وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأيام، ولذلك لا يستعملون التذكير في مثله قط ذهاباً إلى الأيام حتى إنهم يقولون صمت عشراً ويشهد له قوله تعالى:إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً } [طه: 103] ثمإِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً } [طه: 104] ولعل المقتضى لهذا التقدير أن الجنين في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكراً، ولأربعة إن كان أنثى فاعتبر أقصى الأجلين، وزيد عليه العشر استظهاراً إذ ربما تضعف حركته في المبادي فلا يحس بها، وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة والكتابية فيه، كما قاله الشافعي والحرة والأمة كما قاله الأصم، والحامل وغيرها، لكن القياس اقتضى تنصيف المدة للأمة، والإِجماع خص الحامل منه لقوله تعالى:وَأُوْلَـٰتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [الطلاق: 4] وعن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنها تعتد بأقصى الأجلين احتياطاً. { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } أي انقضت عدتهن. { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } أيها الأئمة أو المسلمون جميعاً. { فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ } من التعرض للخطاب وسائر ما حرم عليهن للعدة. { بِٱلْمَعْرُوفِ } بالوجه الذي لا ينكره الشرع، ومفهومه أنهن لو فعلن ما ينكره فعليهم أن يكفوهن، فإن قصروا فعليهم الجناح. { وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } فيجازيكم عليه.

{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِسَاء } التعريض والتلويح إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازاً، كقول السائل جئتك لأسلم عليك، والكناية هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه وروادفه، كقولك الطويل النجاد للطويل، وكثير الرماد للمضياف. والخطبة بالضم والكسر اسم الحالة، غير أن المضمومة خصت بالموعظة والمكسورة بطلب المرأة، والمراد بالنساء المعتدات للوفاة، وتعريض خطبتها أن يقول لها إنك جميلة أو نافقة ومن غرضي أن أتزوج ونحو ذلك. { أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ } أو أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه تصريحاً ولا تعريضاً. { عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } ولا تصبرون على السكوت عنهن وعن الرغبة فيهن وفيه نوع توبيخ. { وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً } استدراك على محذوف دل عليه ستذكرونهن أي فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن نكاحاً أو جماعاً، عبر بالسر عن الوطء لأنه مما يسر ثم عن العقد لأنه سبب فيه. وقيل معناه لا تواعدوهن في السر على أن المعنى بالمواعدة في السر المواعدة بما يستهجن. { إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا } وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا والمستثنى منه محذوف أي: لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة، أو إلا مواعدة بقول معروف. وقيل إنه استثناء منقطع من سراً وهو ضعيف لأدائه إلى قولك لا تواعدوهن إلا التعريض، وهو غير موعود.

السابقالتالي
2