Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ }

{ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ } هما علما جبلين بمكة. { مِن شَعَائِرِ ٱللَّهِ } من أعلام مناسكه، جمع شعيرة وهي العلامة { فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ } الحج لغة القصد، والاعتمار الزيارة. فغلبا شرعاً على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين. { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } كان إساف على الصفا ونائلة على المروة، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما. فلما جاء الإِسلام وكسرت الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك فنزلت. والإِجماع على أنه مشروع في الحج والعمرة، وإنما الخلاف في وجوبه. فعن أحمد أنه سنة، وبه قال أنس وابن عباس رضي الله عنهم لقوله: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ } فإنه يفهم منه التخيير وهو ضعيف، لأن نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب، فلا يدفعه. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه واجب، يجبر بالدم. وعن مالك والشافعي رحمهما الله أنه ركن لقوله عليه الصلاة والسلام: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي». { وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا } أي فعل طاعة فرضاً كان أو نفلاً، أو زاد على ما فرض الله عليه من حج أو عمرة، أو طواف أو تطوع بالسعي إن قلنا إنه سنة. و { خَيْرًا } نصب على أنه صفة مصدر محذوف، أو بحذف الجار وإيصال الفعل إليه، أو بتعدية الفعل لتضمنه معنى أتى أو فعل. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب، وأصله يتطوع فأدغم مثل يطوف { فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } مثيب على الطاعة لا تخفى عليه.

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ } كأحبار اليهود. { مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ } كالآيات الشاهدة على أمر محمد صلى الله عليه وسلم. { وَٱلْهَدْىَ } وما يهدي إلى وجوب اتباعه والإِيمان به. { مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ } لخصناه. { فِى ٱلْكِتَـٰبِ } في التوراة. { أُولَـئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ } أي الذين يتأتى منهم اللعن عليهم من الملائكة والثقلين.