Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ } * { رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ }

{ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ } مخلصين لك، من أسلم وجهه، أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم وانقاد، والمراد طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان، أو الثبات عليه. وقرىء { مُسْلِمِينَ } على أن المراد أنفسهما وهاجر. أو أن التثنية من مراتب الجمع. { وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } أي واجعل بعض ذريتنا، وإنما خصا الذرية بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة، ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الأتباع، وخصا بعضهم لما أعلما أن في ذريتهما ظلمة، وعلما أن الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتفاق على الإخلاص والإقبال الكلي على الله تعالى، فإنه مما يشوش المعاش، ولذلك قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا، وقيل: أراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون من للتبيين كقوله تعالى:وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ } [المائدة: 9] قدم على المبين وفصل به بين العاطف والمعطوف كما في قوله تعالى: { خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ }. { وَأَرِنَا } من رأى بمعنى أبصر، أو عرف، ولذلك لم يتجاوز مفعولين { مَنَاسِكَنَا } متعبداتنا في الحج، أو مذابحنا. والنسك في الأصل غاية العبادة، وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة. وقرأ ابن كثير والسوسي عن أبي عمرو ويعقوب { أَرِنَا }.، قياساً على فخذ في فخذ، وفيه إجحاف لأن الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة دليل عليها. وقرأ الدوري عن أبي عمرو بالاختلاس { وَتُبْ عَلَيْنَا } استتابة لذريتهما، أو عما فرط منهما سهواً. ولعلهما قالا هضما لأنفسهما وإرشادً لذريتهما { إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ } لمن تاب. { رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ } في الأمة المسلمة { رَسُولاًمِّنْهُمْ } ولم يبعث من ذريتهما غير محمد صلى الله عليه وسلم، فهو المجاب به دعوتهما كما قال عليه الصلاة والسلام: " أنا دعوة إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمي " { يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَـٰتِكَ } يقرأ عليهم ويبلغهم ما توحي إليه من دلائل التوحيد والنبوة. { وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ } القرآن. { وَٱلْحِكْـمَةِ } ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام. { وَيُزَكّيهِمْ } عن الشرك والمعاصي { إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ } الذي لا يقهر ولا يغلب على ما يريد { ٱلْحَكِيمُ } المحكم له.