Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } * { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ } * { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ }

{ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ } نبصرنك. { بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ } من العذاب في حياتك كما أراه يوم بدر. { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قبل أن نريك. { فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } فنريكه في الآخرة وهو جواب { نَتَوَفَّيَنَّكَ } وجواب { نُرِيَنَّكَ } محذوف مثل فداك. { ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } مجاز عليه ذكر الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع بـ { ثُمَّ } ، أو مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامة.

{ وَلِكُلّ أُمَّةٍ } من الأمم الماضية. { رَّسُولٍ } يبعث إليهم ليدعوهم إلى الحق. { فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ } بالبينات فكذبوه. { قُضِىَ بَيْنَهُمْ } بين الرسول ومكذبيه. { بِٱلْقِسْطِ } بالعدل فأنجي الرسول وأهلك المكذبون. { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } وقيل معناه لكل أمة يوم القيامة رسول تنسب إليه فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان قضى بينهم بإنجاء المؤمنين وعقاب الكفار لقوله:وَجِـىء بِٱلنَّبِيّيْنَ وَٱلشُّهَدَاء وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ } [الزمر: 69] { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } استبعاداً له واستهزاء به. { إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } خطاب منهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.

{ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرّا وَلاَ نَفْعًا } فكيف أملك لكم فأستعجل في جلب العذاب إليكم. { إِلاَّ مَا شَاء ٱللَّهُ } أن أملكه أو ولكن ما شاء الله من ذلك كائن. { لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ } مضروب لهلاكهم. { إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } لا يتأخرون ولا يتقدمون فلا تستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم.

{ قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ } الذي تستعجلون به. { بَيَاتًا } وقت بيات واشتغال بالنوم. { أَوْ نَهَارًا } حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم. { مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ } أي شيء من العذاب يستعجلونه، وكله مكروه لا يلائم الاستعجال وهو متعلق بـ { أَرَءيْتُمْ } لأنه بمعنى أخبروني، والمجرمون وضع موضع الضمير للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيء العذاب لا أن يستعجلوه، وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال، أو تعرفوا خطأه، ويجوز أن يكون الجواب ماذا كقولك إن أتيتك ماذا تعطيني وتكون الجملة متعلقة بـ { أَرَءيْتُمْ } أو بقوله:

{ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءامَنْتُمْ بِهِ } بمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإِيمان، وماذا يستعجل اعتراض ودخول حرف الاستفهام على «ثم» لانكار التأخير. { ٱلئَـٰنَ } على إرادة القول أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به. وعن نافع { ٱلئَـٰنَ } بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام. { وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } تكذيباً واستهزاء.