Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق


{ لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } * { ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ } * { ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

فيه ثمان مسائل: الأُولىٰ ـ قوله تعالىٰ: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ } لما بلغ هوازِنَ فتح مكة جمعهم مالك بن عَوف النّصريّ من بني نصر بن مالك، وكانت الرياسة في جميع العسكر إليه، وساق مع الكفار أموالهم ومواشيهم ونساءهم وأولادهم، وزعم أن ذلك يحمي به نفوسهم وتشتدّ في القتال عند ذلك شوكتهم. وكانوا ثمانية آلاف في قول الحسن ومجاهد. وقيل: أربعة آلاف من هَوَازن وثَقيف. وعلى هوازن مالك بن عوف، وعلى ثَقيف كِنانة بن عبد، فنزلوا بأوّطاس. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميّ عَيْناً، فأتاه وأخبره بما شاهد منهم، فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قصدهم، واستعار من صَفْوان بن أُميّة بن خلف الجُمَحيّ دروعاً. قيل: مائة درع. وقيل: أربعمائة درع. واستسلف من ربيعة المخزوميّ ثلاثين ألفاً أو أربعين ألفاً فلما قَدِم قضاه إياها. ثم قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: " بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السّلف الوفاء والحمد " خرّجه ابن ماجه في السّنن. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفاً من المسلمين منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة، وألفان من مُسْلِمة الفتح وهم الطلقاء إلى من ٱنضاف إليه من الأعراب من سُليم وبني كِلاب وعَبْس وذُبيان. وٱستعمل على مكة عتّاب بن أسِيد. وفي مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء، وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة تُسَمّى ذاتَ أنْواط، يخرج إليها الكفار يوماً معلوماً في السنة يعظمونها فقالوا: يا رسول الله، ٱجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال عليه السَّلام: " الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلِهة قال إنكم قوم تجهلون لتركبنّ سَنن مَن قبلكم حَذْوَ القُذّة بالقُذّة حتى أنهم لو دخلوا جُحر ضَبّ لدخلتموه " فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى وادي حُنين، وهو من أودية تُهامة، وكانت هوازن قد كَمَنت في جَنَبتِي الوادي وذلك في غَبش الصبح فحملت على المسلمين حملة رجل واحد، فٱنهزم جمهور المسلمين ولم يَلْوِ أحد على أحد، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت معه أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته عليّ والعباس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر، وأُسامة بن زيد وأَيْمَن بن عبيد ـ وهو أيمن بن أُمّ أَيمن قُتل يومئذ بحنُين ـ وربيعة بن الحارث، والفضل بن عباس، وقيل في موضع جعفر بن أبي سفيان: قُثَم بن العباس. فهؤلاء عشرة رجال ولهذا قال العباس:

السابقالتالي
2 3 4 5