Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق


{ قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }

قوله تعالى: { قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ } أي آيات وبراهين يُبْصَر بها ويُستدَلّ جمع بصيرة وهي الدّلالة. قال الشاعر:
جاءوا بصائرهُم على أكتافهم   وبصيرتي يَعْدُو بها عَتَدٌ وَآي
يعني بالبصيرة الحجة البينة الظاهرة. ووصف الدلالة بالمجيء لتفخيم شأنها إذ كانت بمنزلة الغائب المتوقع حضوره للنفس كما يقال: جاءت العافية وقد ٱنصرف المرض، وأقبل السعود وأدبر النحوس. { فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ } الإبصار: هو الإدراك بحاسة البصر أي فمن ٱستدل وتعرّف فنفسه نفع. { وَمَنْ عَمِيَ } لم يستدل، فصار بمنزلة الأعمى فعلى نفسه يعود ضرر عماه. { وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } أي لم أومر بحفظكم على أن تهلكوا أنفسكم. وقيل: أي لا أحفظكم من عذاب الله. وقيل: «بِحَفِيظٍ» برقيب أحصِي عليكم أعمالكم، وإنما أنا رسول أبلّغكم رسالات ربّي، وهو الحفيظ عليكم لا يخفى عليه شيء من أفعالكم. قال الزجاج: نزل هذا قبل فرض القتال، ثم أمر أن يمنعهم بالسيف من عبادة الأوثان.