Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } قال العلماء: كان في العرب جَفاءٌ وسوءُ أدب في خطاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وتلقيب الناس. فالسورة في الأمر بمكارم الأخلاق ورعاية الآداب. وقرأ الضحاك ويعقوب الحضرميّ: «لاَ تَقَدَّمُوا» بفتح التاء والدال من التقدّم. الباقون «تُقَدِّمُوا» بضم التاء وكسر الدال من التقديم ومعناهما ظاهر. أي لا تقدموا قولاً ولا فعلاً بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيلُه أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا. ومن قدّم قولَه أو فعله على الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قدّمه على الله تعالى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يأمر عن أمر الله عز وجل. الثانية ـ واختلف في سبب نزولها على أقوال ستة: الأول ـ ما ذكره الواحديّ من حديث ابن جريج قال: حدّثني ٱبن أبي مُليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره: أنه قدم ركب من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أمِّر القَعْقاع بن مَعْبد. وقال عمر: أمِّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. وقال عمر: ما أردتُ خلافك. فتماديا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ـ إلى قوله ـ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ }. رواه البخاري عن الحسن بن محمد بن الصباح ذكره المهدَوِيّ أيضاً. الثاني ـ ما روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أراد أن يستخلف على المدينة رجلاً إذا مضى إلى خَيْبَر فأشار عليه عمر برجل آخر فنزل: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ }. ذكره المَهْدَوِيّ أيضاً. الثالث ـ ما ذكره الماوردِيّ عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنفذ أربعة وعشرين رجلاً من أصحابه إلى بني عامر فقتلوهم إلا ثلاثة تأخروا عنهم فسلموا وانكفأوا إلى المدينة فلقوا رجلين من بني سُليم فسألوهما عن نسبهما فقالا: من بني عامر، لأنهم أعز من بني سليم فقتلوهما فجاء نفر من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن بيننا وبينك عهداً، وقد قتل منا رجلان فوداهما النبيّ صلى الله عليه وسلم بمائة بعير، ونزلت عليه هذه الآية في قتلهم الرجلين. وقال قتادة: إن ناساً كانوا يقولون لو أنزل فيّ كذا، لو أنزل فيّ كذا؟ فنزلت هذه الآية. ابن عباس: نُهُوا أن يتكلموا بين يدي كلامه. مجاهد: لا تفتاتوا على الله ورسوله حتى يقضي الله على لسان رسوله ذكره البخاري أيضاً.

السابقالتالي
2