Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ }

قوله تعالى: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ } ذكر استدلالاً آخر على قدرته في نفس الإنسان ليعتبر. ومعنى: «مِنْ ضَعْفٍ» من نطفة ضعيفة. وقيل: «مِنْ ضَعْفٍ» أي في حال ضعف وهو ما كانوا عليه في الابتداء من الطفولة والصغر. { ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ } يعني الشبيبة. { ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً } يعني الهرم. وقرأ عاصم وحمزة: بفتح الضاد فيهن، الباقون بالضم، لغتان، والضم لغة النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقرأ الجحدرِيّ: «من ضَعْف ثم جعل من بعد ضَعْف» بالفتح فيهما «ضُعْفاً» بالضم خاصة. أراد أن يجمع بين اللغتين. قال الفراء: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم. الجوهري: الضَّعْف والضُّعْف: خلاف القوّة. وقيل: الضعف بالفتح في الرأي، وبالضم في الجسد ومنه " الحديث في الرجل الذي كان يخدع في البيوع: «أنه يبتاع وفي عُقدته ضعف» " { وَشَيْبَةً } مصدر كالشَّيب، والمصدر يصلح للجملة، وكذلك القول في الضعف والقوّة. { يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ } يعني من قوّة وضعف. { وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ } بتدبيره. { ٱلْقَدِيرُ } على إرادته. وأجاز النحويون الكوفيون «من ضَعَف» بفتح العين، وكذا كل ما كان فيه حرف من حروف الحلق ثانياً أو ثالثاً.