Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ }

قوله تعالى: { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ } وهو أخنوخ وقد تقدّم { وَذَا ٱلْكِفْلِ } أي واذكرهم. وخرج الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول» وغيره من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل لا يتورع من ذنب عمله فاتبع امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال: ما يبكيك قالت من هذا العمل والله ما عملته قط قال: أأكرهتك قالت: لا ولكن حملني عليه الحاجة قال: اذهبي فهو لك والله لا أعصي الله بعدها أبداً ثم مات من ليلته فوجدوا مكتوباً على باب داره إن الله قد غفر لذي الكفل " وخرجه أبو عيسى الترمذي أيضاً. ولفظه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدّث حديثاً لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين ـ حتى عدّ سبع مرات ـ لم أحدّث به ولكني سمعته أكثر من ذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كان ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال: ما يبكيك أأكرهتك قالت: لا ولكنه عمل ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة فقال: تفعلين أنت هذا وما فعلته اذهبي فهي لك وقال والله لا أعصي الله بعدها أبداً فمات من ليلته فأصبح مكتوباً على بابه إن الله قد غفر لذي الكفل " قال: حديث حسن. وقيل إن اليسع لما كبر قال: لو استخلفت رجلاً على الناس حتى أنظر كيف يعمل. فقال: من يتكفل لي بثلاث: بصيام النهار وقيام الليل وألا يغضب وهو يقضي؟ فقال رجل من ذرية العيص: أنا فرده ثم قال مثلها من الغد فقال الرجل: أنا فاستخلفه فوفّى فأثنى الله عليه فسمي ذا الكفل لأنه تكفل بأمر قاله أبو موسى ومجاهد وقتادة. وقال عمر بن عبد الرحمن بن الحارث وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن ذا الكفل لم يكن نبياً، ولكنه كان عبداً صالحاً فتكفل بعمل رجل صالح عند موته، وكان يصلي لله كل يوم مائة صلاة فأحسن الله الثناء عليه " وقال كعب: كان في بني إسرائيل ملك كافر فمرّ ببلاده رجل صالح فقال: والله إن خرجت من هذه البلاد حتى أعرض على هذا الملك الإسلام. فعرض عليه فقال: ما جزائي؟ قال: الجنة ـ ووصفها له ـ قال: من يتكفل لي بذلك؟ قال: أنا فأسلم الملك وتخلى عن المملكة وأقبل على طاعة ربه حتى مات، فدفن فأصبحوا فوجدوا يده خارجة من القبر وفيها رقعة خضراء مكتوب فيها بنور أبيض: إن الله قد غفر لي وأدخلني الجنة ووفّى عن كفالة فلان فأسرع الناس إلى ذلك الرجل بأن يأخذ عليهم الإيمان، ويتكفل لهم بما تكفل به للملك، ففعل ذلك فآمنوا كلهم فسمي ذا الكفل.

السابقالتالي
2