Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق


{ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ } * { ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ } * { رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ } * { رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ }

قوله تعالى: { رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ } أي ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا. وقال ابن عباس ومقاتل: تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من الوجد بإسمعيل وأمه حيث أُسْكِنَا بوادٍ غير ذي زرع. { وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ } قيل: هو من قول إبراهيم. وقيل: هو من قول الله تعالى لما قال إبراهيم: { رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ } قال الله: { وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ }. { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ } أي على كبر سني وسنّ ٱمرأتي قال ابن عباس: ولد له إسمعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة، وإسحق وهو ابن مائة وٱثنتي عشرة سنة. وقال سعيد بن جُبَير: بُشِّر إبراهيمُ بإسحق بعد عشر ومائة سنة. { إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ }. قوله تعالى: { رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ } أي من الثابتين على الإسلام والتزام أحكامه. { وَمِن ذُرِّيَتِي } أي وٱجعل من ذريتي من يقيمها. { رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ } أي عبادتي كما قال:وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60]. وقال عليه السلام: " الدعاءُ مُخُّ العبادة " وقد تقدم في «البقرة». { رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } قيل: استغفر إبراهيمُ لوالديه قبل أن يثبت عنده أنهما عدوان لله. قال القُشَيريّ: ولا يبعد أن تكون أمه مسلمة لأن الله ذكر عذره في ٱستغفاره لأبيه دون أمه. قلت: وعلى هذا قراءة سعيد بن جبير، { رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ } يعني أباه. وقيل: ٱستغفر لهما طمعاً في إيمانهما. وقيل: ٱستغفر لهما بشرط أن يُسلما. وقيل: أراد آدم وحوّاء. وقد رُوي أن العبد إذا قال: اللهم ٱغفر لي ولوالديَّ وكان أبواه قد ماتا كافرين ٱنصرفت المغفرة إلى آدم وحواء لأنهما والدا الخلق أجمع. وقيل: إنه أراد ولديه إسمعيل وإسحق. وكان إبراهيم النخعي يقرأ: «وَلِوَلَدَيّ» يعني ٱبنيه، وكذلك قرأ يحيـى بن يَعْمَر ذكره الماوَرْدي والنحاس. { وَلِلْمُؤْمِنِينَ } قال ابن عباس: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: «لِلْمُؤْمِنِينَ» كلهم وهو أظهر. { يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ } أي يوم يقوم الناس للحساب.