Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }

قوله تعالى: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ } أي لفرط إنكارهم وتكذيبهم يطلبون العذاب قيل هو قولهم:ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآء } [الأنفال: 32]. قال قتادة: طلبوا العقوبة قبل العافية وقد حكم سبحانه بتأخير العقوبة عن هذه الأمة إلى يوم القيامة. وقيل: «قَبْلَ الْحَسَنَةِ» أي قبل الإيمان الذي يرجى به الأمان والحسنات. و { ٱلْمَثُلاَتُ } العقوبات الواحدة مَثُلَة. ورُوي عن الأعمش أنه قرأ «المُثْلاَت» بضم الميم وإسكان الثاء وهذا جمع مُثْلَة، ويجوز «المَثْلاَت» تبدل من الضمة فتحة لثقلِها، وقيل: يُؤْتى بالفتحة عِوَضاً من الهاء. وروي عن ٱلأعمش أنه قرأ «ٱلْمَثْلاَت» بفتح الميم وإسكان الثاء فهذا جمع مُثْلة، ثم حَذف الضمة لثقلها ذكره جميعه النحاس رحمه الله. وعلى قراءة الجماعة واحدة مَثُلة، نحو صَدُقة وصُدْقَة وتميم تضم الثاء وٱلميم جميعاً، واحدها على لغتهم مُثْلة، بضم الميم وجزم الثاء مثل: غُرْفة وغُرُفات والفعل منه مَثَلْتُ به أَمْثُلُ مَثْلا، بفتح الميم وسكون الثاء. { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ } أي لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا، وعن المذنبين إذا تابوا. وقال ٱبن عباس: أرجى آية في كتاب الله تعالى { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } إذا أصروا على الكفر. وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت: «وإن ربك لذو مغفرةٍ للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا عفو الله ورحمته وتجاوزه لما هَنَأَ أحداً عيشٌ ولولا عقابه ووعيده وعذابه لاتَّكَل كل أحد ". قوله تعالى: { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ } أي هلا { أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ } لما ٱقترحوا الآيات وطلبوها قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ } أي مُعْلِم. { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } أي نبيّ يدعوهم إلى الله. وقيل: الهادي الله أي عليك الإنذار، والله هادي كل قوم إن أراد هدايتهم.