Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَاتِ ٱلرَّسُولِ أَلاۤ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يصدق الله ويقرّ بوحدانيته وبالبعث بعد الموت والثواب والعقاب، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين وفي سفره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم { قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ } القربات: جمع قُرْبة، وهو ما قربه من رضا الله ومحبته. { وَصَلوَاتِ الرَّسُولِ، } يعني بذلك: ويبتغي بنفقة ما ينفق مع طلب قربته من الله دعاء الرسول واستغفاره له. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا على أن من معاني الصلاة الدعاء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { وَصَلوَاتِ الرَّسُولِ } يعني استغفار النبيّ عليه الصلاة والسلام. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { ومِنَ الأعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ } قال: دعاء الرسول، قال: هذه ثنية الله من الأعراب. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: { وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ } قال: هم بنو مقرن من مزينة، وهم الذين قال الله فيهم:وَلا على الَّذِينَ إذَا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكُمْ علَيْهِ تَوَلَّوْا وأعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْع حَزَناً } قال: هم بنو مُقَرن من مزينة. قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: { الأعْرَابُ أشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً } ثم استثنى فقال: { وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ... } الآية. حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا جعفر، عن البختري بن المختار العبدي، قال: سمعت عبد الله بن مُغَفَّل قال: كنا عشرة ولد مُقَرِّن، فنزلت فينا: { وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ... } إلى آخر الآية. قال الله: { أَلاَ إنهَا قُرْبةٌ لَهُمْ } يقول تعالى ذكره: ألا إن صلوات الرسول قربة لهم من الله، وقد يحتمل أن يكون معناه: ألا إن نفقته التي ينفقها كذلك قربة لهم عند الله. { سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ في رحْمَتِهِ } يقول: سيدخلهم الله فيمن رحمه فأدخله برحمته الجنة، إن الله غفور لما اجترموا، رحيم بهم مع توبتهم وإصلاحهم أن يعذبهم.