Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ } * { وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ } * { إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ } * { وَمَا هوَ بِٱلْهَزْلِ } * { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً } * { وَأَكِيدُ كَيْداً } * { فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً }

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، عن ابن أبي نجيح، قال مجاهد { وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدعِ } مثل المأزم مَأْزِمِ مِنًى. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } قال: الصدع: مثل المأْزِم، غير الأودية وغير الجُرُف. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } تصدع عن الثمار وعن النبات، كما رأيتم. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { وَالأرْضِ ذات الصَّدْعِ } قال: تصدع عن النبات. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } وقرأ:ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا فَأنْبَتْنا فِيه حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً } إلى آخر الآية، قال: صدعها للحرث. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { والأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ }: النبات. وقوله: { إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ } يقول تعالى ذكره: إن هذا القول وهذا الخبر لقول فصل: يقول: لقول يفصل بين الحقّ والباطل ببيانه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عنه، فقال بعضهم: لقول حقّ. وقال بعضهم: لقول حُكْم. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ } يقول: حقّ. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ }: أي حُكْم. وقوله: { وَما هُوَ بالهَزْلِ } يقول: وما هو باللعب ولا الباطل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { وَما هُوَ بِالْهَزْلِ } يقول: بالباطل. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { وَما هُوَ بِالْهَزْلِ } قال: باللعب. وقوله: { إنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً } يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء المكذّبين بالله ورسوله والوعد والوعيد يمكرون مكراً. وقوله: { وَأَكِيدُ كَيْداً } يقول: وأمكر مكراً ومكره جلّ ثناؤه بهم: إملاؤه إياهم على معصيتهم وكفرهم به. وقوله: { فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فمهِّل يا محمد الكافرين ولا تعجلْ عليهم { أمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } يقول: أمهلهم آناً قليلاً، وأنظرهم للموعد الذي هو وقت حلول النقمة بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } يقول: قريباً. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } الرويد: القليل. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { فَمَهَّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } قال: مَهِّلهم، فلا تعجل عليهم تَرْكَهُمْ، حتى لما أراد الانتصار منهم، أمره بجهادهم وقتالهم، والغلظة عليهم.

1