Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ وَٱلنَّازِعَاتِ غَرْقاً } * { وَٱلنَّاشِطَاتِ نَشْطاً } * { وَٱلسَّابِحَاتِ سَبْحاً } * { فَٱلسَّابِقَاتِ سَبْقاً } * { فَٱلْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً } * { يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ } * { تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ } * { قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ } * { أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ }

أقسم ربنا جلّ جلاله بالنازعات، واختلف أهل التأويل فيها، وما هي؟ وما تنزع؟ فقال بعضهم: هم الملائكة التي تنزع نفوس بني آدم، والمنزوع نفوس الآدميين. ذكر من قال ذلك: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا النضّر بن شُمَيل، قال: أخبرنا شُعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله { والنَّازِعاتِ غَرْقاً } قال: الملائكة. حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق: أنه كان يقول في النازعات: هي الملائكة. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة، عن السديّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في النازعات، قال: حين تنزع نفسه. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { والنَّازِعاتِ غَرْقاً } قال: تَنْزِع الأنفس. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: { والنَّازِعاتِ غَرْقاً } قال: نزعت أرواحهم، ثم غرقت، ثم قذف بها في النار. وقال آخرون: بل هو الموت يَنْزِع النفوس. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { والنَّازِعاتِ غَرْقاً } قال: الموت. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وقال آخرون: هي النجوم تَنْزِع من أُفق إلى أفق. حدثنا الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قُتَيبة، قال: ثنا أبو العوّام، أنه سمع الحسن في { النَّازِعاتِ غَرْقاً } قال: النجوم. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { والنَّازِعاتِ غَرْقاً } قال: النجوم. وقال آخرون: هي القِسِيّ تَنزِع بالسهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء { والنَّازِعاتِ غَرْقاً } قال القِسِيّ. وقال آخرون: هي النفس حين تنزع. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السديّ { والنَّازِعاتِ غَرْقاً } قال: النفس حين تغرق في الصدر. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالنازعات غرقاً، ولم يخصُصْ نازعة دون نازعة، فكلّ نازعة غَرْقاً، فداخلة في قَسَمه، مَلَكاً كان أو موتاً، أو نجماً، أو قوساً، أو غير ذلك. والمعنى: والنازعات إغراقاً، كما يغرق النازع في القوس. وقوله: { والنَّاشِطاتِ نَشْطاً } اختلف أهل التأويل أيضاً فيهنّ، وما هنّ، وما الذي يَنْشِط، فقال بعضهم: هم الملائكة، تَنْشِط نفس المؤمن فتقبضها، كما يُنْشَط العِقال من البعير إذا حُلّ عنه.

2 3 4 5