Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً } * { وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً } * { وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً } * { ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً }

يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل نوح صلوات الله وسلامه عليه، لقومه المشركين بربهم، محتجاً عليهم بحجج الله في وحدانيته { أَلمْ تَروْا } أيها القوم فتعتبروا { كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِباقاً } بعضها فوق بعض والطباق مصدر من قولهم طابقت مطابقة وطباقاً. وإنما عني بذلك كيف خلق الله سبع سموات، سماء فوق سماء مطابقة. وقوله { وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } يقول { وجعل القمر في السموات السبع نوراً } { وَجَعَلَ الشَّمْسَ } فيهن { سراجاً }. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال ثنا معاذ بن هشام، قال ثني أبي، عن قتادة { ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَموَاتٍ طِباقاً وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَل الشَّمْسَ سِرَاجاً } ذُكر لنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يقول إن ضوء الشمس والقمر نورهما في السماء، اقرءوا إن شئتم { أَلمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِباقاً }... إلى آخر الآية. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو أنه قال إن الشمس والقمر وجوههما قِبَل السموات، وأقفيتهما قِبَل الأرض، وأنا أقرأ بذلك آية من كتاب الله { وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً }. حُدثت عن الحسين، قال سمعت أبا معاذ يقول ثنا عبيد، قال سمعت الضحاك يقول في قوله { وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } يقول خلق القمر يوم خلق سبع سموات. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول إنما قيل { وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } على المجاز، كما يقال أتيت بني تميم، وإنما أتى بعضهم { واللَّهُ أنْبَتَكُم مِنَ الأرْض نَباتاً } يقول والله أنشأكم من تراب الأرض، فخلقكم منه إنشاء { ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها } يقول ثم يعيدكم في الأرض كما كنتم تراباً فيصيركم كما كنتم من قبل أن يخلقكم { ويُخْرِجُكُمْ إخْرَاجاً } يقول ويخرجكم منها إذا شاء أحياء كما كنتم بشراً من قبل أن يعيدكم فيها، فيصيركم تراباً إخراجاً.