Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } * { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }

يقول تعالى ذكره لنبيه: { قُلْ } يا محمد لهؤلاء الذين يزعمون أن الله أمرهم بالفحشاء كذباً على الله: ما أمر ربي بما تقولون، بل { أمَرَ رَبي بالقِسْطِ } يعني: بالعدل. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { قُلْ أمَرَ رَبي بالقِسْطِ } بالعدل. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: { قُلْ أمَرَ رَبي بالقِسْطِ } والقسط: العدل. وأما قوله: { وأقِيمُوا وَجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ } فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله فقال بعضهم: معناه: وجهوا وجوهكم حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: { وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ } إلى الكعبة حيثما صليتم في الكنيسة وغيرها. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { وَأقيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ } قال: إذا صليتم فاستقبلوا الكعبة في كنائسكم وغيرها. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: { وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ } هو المسجد: الكعبة. حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، عن عمر بن ذرّ، عن مجاهد في قوله: { وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ } قال: الكعبة حيثما كنت. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وأقيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ } قال: أقيموها للقبلة هذه القبلة التي أمركم الله بها. وقال آخرون: بل عني بذلك: واجعلوا سجودكم لله خالصاً دون ما سواه من الآلهة والأنداد. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: { وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ } قال: في الإخلاص أن لا تدعوا غيره، وأن تخلصوا له الدين. قال أبو جعفر: وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما قاله الربيع، وهو أن القوم أمروا أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصاً، لا مُكاءً ولا تصدية. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله إنما خاطب بهذه الآية قوماً من مشركي العرب لم يكونوا أهل كنائس وبِيَع، وإنما كانت الكنائس والبيع لأهل الكتابين، فغير معقول أن يقال لمن لا يصلي في كنيسة ولا بيعة: وجِّه وجهك إلى الكعبة في كنيسة أو بيعة. وأما قوله: { وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ } فإنه يقول: واعملوا لربكم مخلصين له الدين والطاعة، لا تخلطوا ذلك بشرك ولا تجعلوا في شيء مما تعملون له شريكاً.

السابقالتالي
2 3 4 5