Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

يقول تعالى ذكره: وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين من قوله:قُلْ تَعَالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } وأمركم بالوفاء به، هو صراطه، يعني طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده. { مُسْتَقِيماً } يعني: قويماً لا اعوجاج به عن الحقّ. { فاتَّبِعُوهُ } يقول: فاعملوا به، واجعلوه لأنفسكم منهاجاً تسلكونه فاتبعوه. { وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } يقول: ولا تسلكوا طريقاً سواه، ولا تركبوا منهجاً غيره، ولا تبغوا ديناً خلافه من اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان وغير ذلك من الملل، فإنها بدع وضلالات. { فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } يقول: فيشتت بكم إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل ولا طرق ولا أديان، اتباعكم عن سبيله، يعني: عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه، وهو الإسلام الذي وصَّى به الأنبياء وأمر به الأمم قبلكم. { ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ } يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصاكم به ربكم من قوله لكم: { إنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } وصاكم به { لعلكم تتقون } ، يقول: لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها، وتحذروا ربكم فيها فلا تسخطوه عليها فيحلّ بكم نقمته وعذابه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: { وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } قال: البدع والشبهات. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ }: البدع والشبهات. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { فاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } ، وقوله: { وأقِيمُوا الدّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { ولاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } يقول: لا تتبعوا الضلالات. حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطًّا، فقال: " هَذَا سَبِيلُ اللّهِ " ثم خطّ عن يمين ذلك الخطّ وعن شماله خطوطاً، فقال: " هَذِهِ سُبُلٌ على كُلّ سَبِيلٍ مِنْها شَيْطَانٌ يَدْعُوا إلَيْها ".

السابقالتالي
2