Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ } * { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ } * { وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } * { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ } * { فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ } * { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } * { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ }

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فسبح يا محمد بذكر ربك العظيم، وتسميته. وقوله { فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } اختلف أهل التأويل في تأويل قوله { فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِع النُّجُومِ } فقال بعضهم عُنِي بقوله { فَلا أُقْسِمُ } أقسم. ذكر من قال ذلك حدثنا بن حُمَيد، قال ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جُبَير { فَلا أُقْسِمُ } قال أقسم. وقال بعض أهل العربية معنى قوله { فَلا } فليس الأمر كما تقولون ثم استأنف القسم بعد فقيل أُقسم. وقوله { بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم معناه فلا أقسم بمنازل القرآن، وقالوا أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوماً متفرّقة. ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال ثنا هشيم، قال أخبرنا حُصَين، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين بعد. قال وتلا ابن عباس هذه الآية { فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } قال نزل متفرّقاً. حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا يحيى بن واضح، قال ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، في قوله { فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ } قال أنزل الله القرآن نجوماً ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا المعتمر، عن أبيه، عن عكرِمة إن القرآن نزل جميعاً، فوضع بمواقع النجوم، فجعل جبريل يأتي بالسورة، وإنما نزل جميعاً في ليلة القدر. حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مجاهد { فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } قال هو مُحْكَم القرآن. حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله { فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } قال مستقرّ الكتاب أوّله وآخره. وقال آخرون بل معنى ذلك فلا أقسم بمساقط النجوم. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله { بِمَواقِعِ النُّجُومِ } قال في السماء ويقال مطالعها ومساقطها. حدثني بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، قوله { فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ } أي مساقطها. وقال آخرون بل معنى ذلك بمنازل النجوم. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } قال بمنازل النجوم. وقال آخرون بل معنى ذلك بانتثار النجوم عند قيام الساعة.

2 3 4